السيد البجنوردي
605
منتهى الأصول ( طبع جديد )
[ المبحث الأول ] تعريف المفهوم والمنطوق عرّف المنطوق ب « أنّه ما دلّ عليه اللفظ في محلّ النطق » . والظاهر من هذه العبارة هو أنّ المنطوق هو المدلول المطابقي للّفظ ، أو التضمّني ، إن قلنا بأنّ للّفظ مدلول تضمّني خلافا لما ذهب إليه شيخنا الأستاذ قدّس سرّه من إنكاره ، وأنّ مداليل الألفاظ التي نسمّيها بالمفاهيم باعتبار ، وبالمدركات العقلانية والصور الذهنية باعتبار آخر بسائط ليس لها أجزاء حتّى تكون دلالة اللفظ على بعض تلك الأجزاء دلالة تضمّنية ؛ لأنّ هذين القسمين هما مدلولا اللفظ في محلّ النطق . بخلاف المدلول الالتزامي فإنّه ليس مدلولا في محلّ النطق ، بل لا ينتقل الذهن إليه إلّا بواسطة الملازمة التي تكون بين مدلول اللفظ وبينه ؛ ولذلك لو لم يعلم بتلك الملازمة - لا إجمالا وارتكازا ولا تفصيلا - لا ينتقل ذهنه إليه ، فهو معنى خارج عن محلّ النطق ؛ أي ليس مدلولا لنفس اللفظ ابتداء وبلا واسطة . عرّفوا المفهوم مقابل هذا المعنى ب « أنّه ما دلّ عليه اللفظ لا في محلّ النطق » . وبناء على هذين التعريفين لهما يكون جميع مداليل الألفاظ منحصرا في هذين ، ولا يخرج شيء منها منهما وإلّا يلزم ارتفاع النقيضين ، مثل دلالة الإيماء والإشارة إن قلنا بأنّهما من مداليل الألفاظ ، وإلّا يكونان خارجين عن أصل